السيد الخميني
209
مناهج الوصول إلى علم الأصول
قد منع الشيخ الأعظم ( 1 ) إمكان التداخل ، قال : قد قررنا في المقدمة السابقة أن متعلق التكاليف - حينئذ - هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأول ، ولا يعقل تداخل فردين من ماهية واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل - أيضا - على ذلك التقدير ، إلا أن يكون ناسخا لحكم السببية . انتهى . وفيه : أنه إن كان مراده من الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأول هو الفرد الخارجي كما هو الظاهر ، فتداخل الفردين غير معقول بلا إشكال ، لكن تعلق الحكم بالفرد الخارجي ممتنع . وإن كان المراد هو العنوان القابل للانطباق على الخارج ، وإنما سماه فردا لكونه تحت العنوان العام ، فعدم إمكان تداخل العنوانين من ماهية واحدة غير مسلم بل القيود الواردة على ماهية مختلفة ، فقد تكون موجبة لصيرورة المقيدين متباينين ، كالانسان الأبيض والأسود ، وقد لا تكون كذلك ، كالانسان الأبيض والعالم ، مما بينهما عموم من وجه . فالوضوء في قوله : ( إذا نمت فتوضأ ) ، و ( إذا بلت فتوضأ ) ماهية واحدة ، ولأجل تسليم المقدمتين لا بد من كونها مقيدة بقيدين ، حتى يكون كل سبب علة مستقلة للايجاب على أحد العنوانين ، لكن لا يجب أن يكون بين العنوانين التباين ، حتى يمتنع تصادقهما على الفرد الخارجي ،
--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 180 / سطر 36 - 37 .